السيد محمد باقر الموسوي
125
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
فنظرا إلى منزلة محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة من بعدهم عليهم السّلام ، فوجداها أشرف منازل أهل الجنّة ، فقالا : يا ربّنا ! لمن هذه المنزلة ؟ فقال اللّه جلّ جلاله : ارفعا رؤوسكما إلى ساق عرشي . فرفعا رؤوسهما فوجدا اسم محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة بعدهم صلوات اللّه عليهم مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبّار جلّ جلاله . فقالا : يا ربنا ! ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك وما أحبّهم إليك وما أشرفهم لديك ؟ فقال اللّه جلّ جلاله : لولاهم ما خلقتكما ، هؤلاء خزنة علمي ، وامنائي على سرّي ، إيّاكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد ، وتتمنّيا منزلتهم عندي ، ومحلّهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني ، فتكونا من الظالمين . قالا : ربّنا ! ومن الظالمون ؟ قال : المدّعون لمنزلتهم بغير حقّ . قالا : ربّنا ! فأرنا منازل ظالميهم في نارك حتّى نراها كما رأينا منزلتهم في جنّتك . فأمر اللّه تبارك وتعالى النار ، فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال والعذاب ، وقال اللّه عزّ وجلّ : مكان الظالمين لهم المدّعين لمنزلتهم في أسفل درك منها ، كلّما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ، وكلّما نضجت جلودهم بدّلوا سواها ليذوقوا العذاب . يا آدم ! ويا حوّا ! لا تنظرا إلى أنواري وحججي بعين الحسد فأهبطكما عن جواري ، وأحلّ بكما هواني فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا